الخبر من المصدر : أضغط هنا

«الدواء القاتل على المدى البعيد»، هذا ما يمكن أن نطلقه على الأدوية المسكنة للآلام «المسكنات»، لما تسببه من أضرار صحية بالغة خاصة في ظل اعتماد الكثيرون عليها بشكل كبير، وعلى الرغم من فعاليتها في التخلص من الآلام بسرعة، حيث يتطلب استخدامها الرجوع إلى الطبيب المختص. 

ففي شهر ديسمبر الماضي، حذرت هيئة الدواء المصرية من خطورة الإفراط في تناول المسكنات؛ لما تسببه من أضرار صحية مثل تدهور وظائف الكلى، مهيبة المواطنين بضرورة استخدام المسكنات كما هو موصوف، وبأقل جرعة ممكنة لأقصر فترة زمنية ممكنة، مع ضرورة استشارة مقدمي الرعاية الصحية من الأطباء والصيادلة قبل تناولها. 

كما حذرت الهيئة، من استخدام المسكنات التي لا تستلزم وصفة طبية لمدة أكثر من ١٠ أيام للألم أو لمدة ٣ أيام للحمى، مؤكدة ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي في حال استمرار الألم أو الحمى لمدة أطول، وقبل تناول المسكنات وخاصةً للمرضى الذين يعانون من أمراض الكلى، وكبار السن فوق الـ65 عامًا، أو المرضى الذين يتناولون الأدوية المدرة للبول، بالإضافة إلى المرضى الذين يعانون من أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكبد. 

وأضافت الهيئة أنه يجب زيادة كمية السوائل التي يتم تناولها يوميًا لتصبح من ستة لثمانية أكواب عند تناول المسكنات، وقراءة التعليمات المدونة في نشرة المستحضر، حيث تسعى الهيئة  لنشر الوعي فيما يخص الأدوية والمستحضرات الصيدلية والاستخدام الآمن والأمثل لها في مصر، وذلك من خلال استخدام الدلائل العلمية الصحيحة والمحدثة، وتزامنًا مع انتشار ظاهرة الإفراط في تناول المسكنات في الآونة الأخيرة كوسيلة سريعة للتخفيف من الألم يلجأ إليها الكثير من الأشخاص، وخاصة المسكنات التي تُصرف دون وصفة طبية.

وبدوره، يقول الدكتور محمد عز العرب، أستاذ الجهاز الهضمي والكبد، والمستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، إنه هناك فرق بين استخدام المسكنات لفترة مؤقتة باستشارة الطبيب واستخدامها لفترة زمنية أطول، فإن المسكنات التي تحتوي على الباراسيتامول تم وضعها ضمن «otc» على مستوى العالم، مؤكدًا خطورة استخدام أو تناول المسكنات، وكذلك المضادات الحيوية دون وصفة طبية من الطبيب المعالج، وإن كان استخدامها طارئ فلابد من استشارة الطبيب قبل استخدامه.

ويواصل عز العرب، في تصريح خاص لـ«البوابة نيوز»، أنه من غير المسموح تناول المريض للمسكنات من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى الطبيب في البداية، فمن الممكن أن تسبب هذه المسكنات مضاعفات في الزائدة الدودية وتأثرها سلبًا، فضلًا عن غيرها من المضاعفات الأخرى العديدة، مشيرًا إلى أن المسكنات قد تعالج عرض وليس المرض، ومن الخطأ استخدامها فمن الممكن أن تخفي المرض الذي يحتاج الطبيب إلى معرفته، وعلى المدى الطويل لها تأثير ضار على الكبد والكلى، فقد تسبب الالتهاب الكبدي المزمن أو التليف، ومضاعفات تؤدي إلى الفشل الكلوي.

وطالب بضرورة وجود تشريع وقانون ملزم للصيدليات لمنع بيع المسكنات والمضادات الحيوية إلا بروشتة طبية، فضلًا عن ضرورة زيادة الوعي لدى المواطنين بخطورة استخدام المسكنات دون استشارة الطبيب، فمن الممكن في حالة استخدامها في العضل أن تؤدي إلى صدمة تفاعلية تسبب الوفاة، أو ينتج عنها توقف عضلة القلب.

كما يضيف الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن الإفراط في تناول المسكنات يتسبب في مضاعفات خطيرة على المريض، وذلك في حالة استخدامها دون الرجوع إلى الطبيب المختص، وخاصةً لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فلابد من عدم الإفراط في تناول المسكنات، حيث أنها تسبب مضاعفات خطيرة لمرضى القلب والكلى والكبد، تؤثر على حياتهم سلبًا.

ويستكمل بدران، في تصريح خاص لـ«البوابة نيوز»، أن تناول المسكنات بشكل عشوائي ومتكرر يؤثر سلبًا على المناعة وضعف الجهاز المناعي، ومخاطر على الكبد والكلى والشعب الهوائية، وقد تؤدي إلى اضطراب أو قرحة في المعدة، ويمكن أن تسبب فشل الكلى خاصةً بالنسبة لمرضى الكلى، مشددًا على ضرورة استشارة الطبيب المعالج قبل استخدام المسكنات أو المضادات الحيوية، لما يمكن أن تسببه من أضرار صحية جسيمة على المدى البعيد.

أخبار متعلقة